السيد محمد الموسوي البجنوردي

12

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

الكافي لشيخنا الكليني روايات تدل على وقوع التحريف ، ولم يؤيد مضامين هذه الروايات ، بل ذكر نصوص صحيحة ، أو محفوفة بقرائن قطعية حيث تنكر التحريف أشد الاستنكار ، وعليه لا داعي إلى أمثال أبو زهرة ومن حذا حذوه من نسبتهم التحريف إلى الكليني ، قائلا . . . وكيف تقبل رواية من يكون على هذا الضلال ، بل على هذا الكفر المبين » « 1 » ولا يكاد ينقضى تعجبي من هذه العصبية العمياء التي توجب وقوع الانسان في المهلكة ، أعاذنا اللّه من ذلك . فالفقهاء العظام قدس اللّه أسرارهم طرا - الذي منهم الشيخ الكبير كاشف الغطاء - ادعوا الاجماع على عدم وقوع التحريف . مؤيدين في ذلك إلى قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 2 » « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » « 3 » وعليه لا حاجة إلى إطالة هذا البحث . - حجية ظواهر الكتاب : عمدة الدليل فيها هو بناء العقلاء ويتركب من مقدمتين قطعيتين : الف ) المقدمة الأولى : استقر بناء العقلاء في الاخذ بظواهر الكلام في جميع المحاورات بينهم ، ويرتبون الآثار عليها فحينئذ ظاهر كل كلام حجة بالنسبة إلى المتكلم وإلى السامع ، وعليه لا تنحصر المحاورات العرفية بين العقلاء فيما هو قطعي الدلالة . ب ) المقدمة الثانية : وهو أن الشارع المقدس يكون متحد المسلك مع العقلاء مع

--> ( 1 ) الامام زيد ، ص 351 . ( 2 ) سورة الحجر / 9 . ( 3 ) سورة فصلت / 42 .